نبذة عن الإصدار العلمي
يتناول الكتاب القياس الاجتماعي بوصفه القلب المنهجي للعلوم الاجتماعية، منطلقاً من أطروحة مفادها أنه لم يعد إجراءً تقنياً محايداً، بل أصبح ممارسة معرفية مركبة تتقاطع فيها الفلسفة، والمنهج، والتقنية، والأخلاق. ويسعى إلى سدِّ فجوةٍ واضحةٍ في المكتبة العربية عبر تقديم إطار تكاملي يدمج القياس الاجتماعي وقياس التأثير الاجتماعي ضمن منظور رقمي ذكي، رابطاً بين الجذور النظرية الكلاسيكية والتطبيقات المعاصرة المدعومة بالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.
ويتضمن الكتاب ستة فصول متدرّجة. يؤسّس الفصل الأول القاعدةَ المفاهيمية والمنهجية للقياس الاجتماعي وأسسه وشروطه العلمية، ويعالج الثاني العلاقةَ الدقيقة بين المفاهيم والمتغيرات والمؤشرات، موضحاً كيف تتحول الفكرةُ المجردة إلى مؤشر قابل للرصد عبر التجسيد المفاهيمي والتعريف الإجرائي. ويرصد الثالثُ التحول الجذري في أدوات القياس في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل من نماذج ثابتة إلى منظومات تكيفية تعمل في الزمن الحقيقي. ويخصَّص الرابعُ لقياس التأثير الاجتماعي، ناقلاً النقاش من قياس الأنشطة والمخرجات إلى قياس التغيير الجوهري والمستدام، استناداً إلى أطرٍ وممارساتٍ عالمية رائدة. ويقدّم الخامسُ إطاراً تطبيقياً لتوظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في رصد الظواهر الاجتماعية ودعم السياسات القائمة على الأدلة.
أما الفصل السادس فيمثّل ذروةَ العمل، إذ يطرح نموذج "دورة القياس الاجتماعي المستقبلي" (FSMC) بوصفه إطاراً استشرافياً يحوّل القياس من أداةٍ للفهم إلى منظومةٍ لإنتاج التأثير وتوجيهه عبر دورة تعلّم مستمرة من ست مراحل. ويوازن الكتابُ باستمرار بين الفرص التي تتيحها التقنية والتحديات الأخلاقية المصاحبة لها، كالتحيز الخوارزمي وحماية الخصوصية وشفافية النماذج، مؤكداً ضرورةَ بقاء الإنسان بقيمه وكرامته في قلب عملية القياس. وهو بذلك مرجع نظري وتطبيقي موجَّه للباحثين وطلبة الدراسات العليا وصنّاع السياسات والممارسين في القطاعين الحكومي وغير الربحي.