نبذة عن الإصدار العلمي
يقدِّم كتاب " بناء العلامة الوطنية: المدخل الاستراتيجي للعالمية" رؤية استراتيجية معاصرة تنطلق من وعي عميق بمتغيرات العصر، واستشرف مستقبل المكانة الدولية للدول في بيئة عالمية شديدة التنافس، مؤكِّدًا أن بناء العلامة الوطنية لم يعُد ترفًا اتصاليًّا أو نشاطًا ترويجيًّا محدود الأثر؛ بل أصبح ضرورة استراتيجية مُلِحَّة تفرضها تحولات العولمة، وتنامي التنافس الدولي، وتسارع الابتكارات التكنولوجية في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي. فلم يعُد نجاح الدول مرهونًا بما تمتلكه من موارد فحسب، بل بقدرتها على بناء علامة وطنية تُلهم الثقة، وتجذب الفرص، وتُرسِّخ النفوذ.
ومن خلال طرحه للنموذج الاستراتيجي لبناء العلامة الوطنية للدول، يعيد الكتاب تعريف الدولة بوصفها فاعلًا شموليًا تتكامل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والاتصالية. ويبيّن هذا النموذج كيف يمكن توظيف الهوية الوطنية بوصفها أصلًا استراتيجيًا يوازن بين الأصالة الثقافية والانفتاح العالمي، بما يدعم إدارة السمعة الوطنية، وتعزيز الصورة الذهنية، وبناء ميزة تنافسية مستدامة تُرسّخ حضور الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية في بيئة عالمية متغيرة.
كما يُسلِّط الكتاب الضوء على مجموعة واسعة من الممارسات والتجارب الدولية في بناء العلامة الوطنية وإدارتها، محللًا الاستراتيجيات والأساليب التي تبنتها الدول لتعزيز حضورها ومكانتها الدولية. ويُفرد فصلًا خاصًا للتجربة السعودية في بناء العلامة الوطنية بوصفها إحدى التجارب الرائدة في التحول الوطني، مُستعرضًا كيف أسهمت رؤية السعودية 2030 في توظيف المقومات التاريخية والثقافية والاقتصادية للمملكة لبناء هوية وطنية أكثر حضورًا، وتعزيز مكانتها وتنافسيتها على الساحة العالمية.
ويمثِّل الكتاب خارطة طريق عملية لصُنَّاع القرار، والباحثين، والممارسين في مجالات متعددة، نحو بناء علامة وطنية تتسم بالمرونة، والمصداقية، والاستدامة، وتجمع بين عمق الأصالة ودينامية الاتصال، كما يشكِّل مرجعًا استراتيجيًّا يمكن الاستناد إليه في تصميم السياسات الوطنية وصناعة الصورة الذهنية للدول.
فالكتاب يمثل دعوة واعية لإعادة التفكير في العلامة الوطنية بوصفها الامتداد الاستراتيجي للهوية الوطنية، لا باعتبارها موروثًا جامدًا؛ بل إطارًا استراتيجيًّا متكاملًا يجمع بين القوة الناعمة، والاتصال، والحوكمة، والتنمية الوطنية؛ بما يُسهم في إدارة السمعة، وصناعة الصورة الذهنية، وتعزيز الوحدة الوطنية والانتماء الاجتماعي، واغتنام الفرص الاقتصادية والثقافية، وتعظيم التأثير الدولي، وتحقيق حضور نوعي في الفضاء الرقمي والتكنولوجي، مع استشراف آفاق المستقبل في عالم يتغيَّر بوتيرة غير مسبوقة. إضافة إلى أنه ليس مجرد مرجع أكاديمي، بل رؤية استراتيجية ملهمة تُشعل الفكر وتحرِّك الفعل لكلِّ من يسعى إلى فهم مفاتيح صناعة المكانة الوطنية في القرن الحادي والعشرين. فالعلامة الوطنية ليست شعارًا عابرًا، بل استثمارًا طويل الأمد في الهوية والسمعة والمستقبل؛ قصة تُصاغ بوعي، وصورةٌ تُبنى بإرادة، وحضورٌ عالميٌّ يُصنع برؤية.