نبذة عن الإصدار العلمي
في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وتنامي حضورها في بناء اقتصاد رقمي آمن وموثوق، يبرز الأمن السيبراني بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لحماية المنجزات الوطنية، وصون البيانات، وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية. ومن هذا المنطلق، يقدم كتاب "الذكاء الاصطناعي ودوره في مكافحة الجريمة الإلكترونية: المملكة العربية السعودية أنموذجاً" معالجة علمية ومهنية لدور تقنيات الذكاء الاصطناعي في مواجهة الجرائم الإلكترونية المتنامية والمتغيرة، مع إبراز التجربة السعودية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء منظومة وطنية متقدمة للأمن السيبراني والتحول الرقمي.
وينطلق الكتاب من حقيقة أن الجريمة الإلكترونية لم تعد مجرد محاولات فردية لاختراق الأنظمة أو سرقة البيانات، بل أصبحت منظومة معقدة تستخدم أدوات متقدمة، وهجمات عابرة للحدود. وهذا الواقع يفرض الحاجة إلى حلول ذكية قادرة على التنبؤ، والكشف المبكر، والاستجابة السريعة، وتحليل السلوكيات غير الطبيعية داخل البيئات الرقمية، بما يعزز قدرة المؤسسات والدول على حماية أصولها الرقمية ومجتمعاتها واقتصاداتها.
ويهدف الكتاب بشكل عام إلى توضيح العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وبيان كيف يمكن لخوارزميات تعلم الآلة، والتعلم العميق، ومعالجة اللغة الطبيعية، وتحليل البيانات الضخمة، وأنظمة كشف الشذوذ، أن تسهم في بناء دفاعات إلكترونية أكثر كفاءة ومرونة. كما يقدم الكتاب فهماً متوازناً لدور الذكاء الاصطناعي، ليس فقط بوصفه أداة للحماية والكشف والتحقيق الرقمي، بل أيضاً بوصفه تقنية قد تُستغل من قبل المجرمين الإلكترونيين لتطوير هجمات أكثر تعقيداً، مثل: التصيد الذكي، والتزييف العميق، والهجمات المؤتمتة، والبرمجيات الخبيثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويتطرق الكتاب إلى عدد من المحاور الرئيسة، من أبرزها تطور الجريمة الإلكترونية وأنماطها الحديثة، ومفهوم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الأمنية، ودور التحليلات الذكية في اكتشاف التهديدات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التحقيقات الجنائية الرقمية، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز أمن البيانات والخصوصية. كما يناقش التحديات المرتبطة بتطبيق هذه التقنيات، مثل: جودة البيانات، والتحيز الخوارزمي، وقابلية تفسير النماذج، والاعتماد المفرط على الأنظمة المؤتمتة، إضافة إلى الجوانب الأخلاقية والتنظيمية والقانونية التي ينبغي مراعاتها عند تبني حلول الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ويولي الكتاب اهتماماً خاصاً بالتوجهات الوطنية في المملكة العربية السعودية، من خلال استعراض الجهود المؤسسية والمبادرات التنظيمية التي تعزز الجاهزية السيبرانية، وتحمي الفضاء الرقمي، وتمكّن استخدام التقنيات المتقدمة في دعم الأمن الوطني والاقتصاد الرقمي، بما ينسجم مع مستهدفات التحول الرقمي ورؤية السعودية 2030.
وبذلك، يسعى هذا الكتاب إلى أن يكون مرجعاً معرفياً يجمع بين البعد التقني، والبعد الأمني، والبعد التشريعي، والبعد الاستراتيجي، موجهاً للمجتمع، والباحثين، وصنّاع القرار، والمتخصصين في الأمن السيبراني، والمهتمين بالذكاء الاصطناعي، وكل من يسعى إلى فهم أعمق لكيفية توظيف التقنيات الذكية في مواجهة الجرائم الإلكترونية وبناء بيئة رقمية أكثر أمناً وموثوقية.